أخبار وطنية 100حالة اختطاف في تونس لأطفال خلال 3 سنوات : من يديرهذه «الـمافيا»؟
كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن حوادث خطف الأطفال، وتعدّدت القصص والروايات، موضوع كان خلال زمن غير بعيد من «التابوهات» التي لا يمكن الحديث فيها او ترويجها، حيث كانت السلط الرسمية تنفي وجود اي حالات اختطاف اطفال رغم وجودها، وجلنا يتذكر حادثة اختطاف الطفلة سارة اواخر سنة 2010، تلك القضية التي هزت الرأي العام آنذاك والمتمثلة في اختطاف الصغيرة سارة من احد المستشفيات العمومية قبل أن يقع العثور عليها فيما بعد ويقبض على مختطفيها بجهة منزل جميل من ولاية بنزرت. في ذلك الوقت كان مجرد الحديث عن الحادثة جريمة يعاقب عليها القانون حيث لم تتسامح السلطة آنذاك مع مصادر تناقلت المعلومة عبر الفايس بوك حيث حكم على أستاذة جامعية تداولت خبر اختطاف الأطفال على صفحتها بالسجن ثمانية أشهر بدعوى أنها تروج للإشاعات على شبكة الإنترنات.
وفي نفس السنة اي اواخر 2010، هزت قضية أخرى الشارع التونسي وشغلت الرأي العام رغم الغموض الذي احاطها، ونعني قضية اختطاف الطفل منتصر البالغ من العمر انذاك 5 سنوات والذي، تم اختطافه يوم 19 أكتوبر 2010 وعثر عليه بعد 49 يوما، ونذكر ان القضية اخذت ابعادا سياسية وتدخلت فيها اطراف نافذة في السلطة الحاكمة حيث رافقتها مطالبة بفدية ولعلها القضية الوحيدة في تونس التي كانت مرفوقة بابتزاز وفدية ..
وعادة ما تكون ظاهرة اختطاف الاطفال التي طفت مؤخرا على السطح، مشفوعة بعمليات اغتصاب واحيانا تنتهي بالقتل، ولعل قضية قتل الطفل ياسين الذي لم يتجاوز عمره الأربع سنوات على يد رقيب بالجيش التونسي استهدفه بوحشية بعد اختطافه من يد شقيقته، ساهمت في عودة الحديث عن هذه الظاهرة وانتشارها على مواقع التواصل الاجتماعي وإعلاميا...
اختطاف واغتصاب
تواترت في الفترة الأخيرة أخبار عن اختطاف الأطفال، ولئن كان عدد هام منها مجرد شائعات انتشرت تأثرا بموجة الاختطاف التي اكتسحت البلاد من شمالها الى جنوبها، فان عددا اخر من الاخبار حقيقة ملموسة، حيث سجلت بلادنا مؤخرا حالات اختطاف لاطفال في عمر الزهور، ولئن تمكن البعض منهم من النجاة، فان عددا اخر كان ضحية عمليات اغتصاب وشذوذ مرتكبيها ...
فمؤخرا تعرضت طفلة تبلغ من العمر 4 سنوات في احدى رياض الاطفال الكائنة في حفر مهر من معتمدية بنزرت الجنوبية، الى عملية اختطاف ومفاحشة من قبل شاب يبلغ من العمر 18 عاما يعمل بهذا الفضاء الخاص بالطفولة.
وفي نابل اوقفت الوحدات الأمنية بنابل يوم 29 ماي 2016 شخصا بالغا من العمر 31 سنة وأصيل منطقة سيدي عمر بنابل حاول الأسبوع الماضي اختطاف طفلة الـ9 سنوات وهددها باستعمال سكين.
وأقدم شابان منحرفان مؤخرا على اختطاف طفلين على مقربة من منزلهما الواقعين بحي الازدهار بقابس بعد أن أكملا درس تدارك، كما عمد الجناة الى الاعتداء على الطفلين بالعنف ومحاولة الاعتداء عليهما جنسيا قبل أن يلقى بهما بوادي قريعة حيث تم انتشالهما من قبل وحدات الحماية المدنية وبحضور وحدات الأمن، ونقلهما الى المستشفى حيث خضعا الى العلاج.
وفي صباح يوم الاربعاء 25 ماي 2016، تمكنت وحدات الحرس الوطني بولاية سليانة من العثور على طفل عمره لا يتجاوز السنتين بجهة سليانة الشمالية في حالة غيبوبة تامة ملقى باحد الشوارع، ليتبين انه تعرض الى الاختطاف من قبل مجهولين والاعتداء بالفاحشة.
من جهة اخرى نشير الى انه تمرّ اليوم 3 سنوات على حادثة اختطاف الطفل خليل حسن، المولود سنة 1998، اصيل جندوبة، ولا تزال الى حد اليوم القضية غامضة كما لم يتم العثور على الطفل خليل.
أرقـام مفـزعة
اصدرت الجمعية التونسية للنهوض بالأسرة مؤخرا تقريرا أكدت فيه أن اختطاف الأطفال في تونس لم يعد حالات معزولة لكن أيضاً لم يتحول الى ظاهرة.
واضافت الجمعية انه في ظرف 3 سنوات اي منذ من سنة 2013 إلى الان تم تسجيل حوالي 100 حالة اختطاف للأطفال، رغم ان عددا هاما من هذه الحالات متعلق بأجنبيات للسفر بأبنائهن إلى إحدى الدول الأوروبية.
أسباب ودوافع اختطاف الاطفال
وتبين دراسات علم النفس أن لخطف أو اختطاف الاطفال عادة ما يكون لأغراض إجرامية قد يكون من بينها:
الابتزاز: للحصول على فدية من الأولياء في مقابل عودة الطفل، وهي حالات نادرة جدا ان لم نقل معدومة في تونس.
التبني غير القانوني: حيث يقوم شخص غريب بسرقة طفل بقصد تربيته كما لو كان ملكا له أو بقصد بيعه لأحد الوالدين بالتبني.
الاتجار بالبشر: شخص غريب يقوم بسرقة الأطفال بقصد استغلالهم أو الاتجار بهم، ومن بين قائمة الاعتداءات المحتملة العبودية، والعمالة القسرية، والتحرش الجنسي، أو قد يبلغ الأمر حدّ الاتجار بالأعضاء.
القتل: وعادة ما تسبقه عملية اغتصاب أو بهدف البحث عن الكنوز وهنا نذكر بقضية قتل الطفل ربيع ..
ياسر مصباح: حالات معزولة
من جهته أكد المكلف بالإعلام في وزارة الداخلية ياسر مصباح أن حالات اختطاف الأطفال في تونس لا تمثل ظاهرة وهي مجرد حالات معزولة.
و طمأن ياسر مصباح الأولياء عن أطفالهم، وقال إن الوحدات الأمنية منتشرة في كامل مناطق الجمهورية وتقوم بتأمين محيط جميع المؤسسات التربوية بكل الأشكال، سواء كان حضورا بزي رسمي أو بزي مدني.
وأفاد مصباح أن عديد الإشاعات تواترت في الفترة الأخيرة عن اختطاف أطفال، مبينا أن عدة إفادات كانت مغلوطة.
وأشار ياسر مصباح إلى أن بإمكان المواطنين الإبلاغ عن أي حالات مسترابة عبر الاتصال بالأرقام المجانية 197 و193.
مرصد الحقوق والحريات
ولاحظ مرصد الحقوق والحريات في تقاريره للاشهر الاخيرة تزايد ظاهرة اختطاف الاطفال خاصة بالفضاءات العامة بالخطف مشيرا الى ان الهدف الرئيسي لهذه الحالات هو الاعتداء الجنسي.
واشار تقرير المرصد لشهر افريل الفارط انه تم الكشف في سوسة عن عصابة تخطف الاطفال وتعتدي عليهم جنسيا.
وجاء في تقارير المرصد ان العنف الجنسي ضد الاطفال ظاهرة طفت أكثر من مرة على سطح الاحداث الوطنية، حيث تم تسجيل 14 انتهاكا جنسيا لاطفال دون ال15 سنة.
مرصد حقوق الطفل يحمّل المسؤولية...
وفي اتصال هاتفي لأخبار الجمهورية مع المديرة العامة لمرصد حقوق الطفل سارة الحطاب، أكدت لنا ان مسألة اختطاف الأطفال في تونس لم ترتق بعد الى مرحلة الظاهرة، وانها حالات معزولة ومسألة مستجدة على الساحة، مضيفة بكون المرصد لم يشتغل بعد على هذه المسألة وبالتالي فانه لا يمتلك الاحصائيات الدقيقة ..
من جهة اخرى اكدت محدثتنا ان الابوين يتحملان الجزء الاكبر من المسؤولية، ولذلك يسعى المرصد الى توعية الأولياء وتثقيفهم من ناحية التعامل مع اطفالهم من عامهم الاول الى غاية 18 سنة، حيث ذكرت انه لا يجب ان يترك الطفل في سنواته الاولى في الشارع ولا يجب تركه تحت حماية طفل يفوته ببعض السنوات او ارساله الى المدرسة او رياض الاطفال صحبة اشقائه..
كما بينت ان العائلة مطالبة بمتابعة اطفالهم في سن المراهقة وخاصة على مستوى علاقاتهم وابحارهم بمواقع التواصل الاجتماعي، والتغرير بهم وخطفهم تحديدا الى بؤر التوتر ..
معز الشريف (رئيس الجمعية التونسية لحماية حقوق الطفل): اشكال مجتمعي
ومن جهته بين معز الشريف رئيس الجمعية التونسية لحماية حقوق الطفل وجود تكتم كبير على ظاهرة اختطاف الاطفال، مبينا ان الاشكال مجتمعي ويعود لعدة عوامل مشتركة أهمها التقصير سواء من قبل العائلة أو الأجهزة الأمنية أو المواطنين أو الدولة .
وتحدث عن تدهور آليات حماية الطفل وغياب التأمين حول المؤسسات التربوية مؤكدا ان المؤسسة الامنية مقصرة ولا تولي اهتماما لحماية الطفل ولا الى الشكاوى المقدمة من قبل الاطفال .
وذكر ان العائلة التونسية وامام ما تعانيه من عجز مادي باتت غير قادرة على حماية اطفالها خاصة مع غياب المنظمات والهياكل التي تدعمها..
كما حمل المواطن المسؤولية وذلك لغياب واجب الاشعار، مبينا ان المبادئ الاخلاقية غابت عن المجتمع التونسي الذي اصبح يرفض الاشعار في وجود اي اخلالات وتهديدات تطال الطفولة.
وبخصوص مسؤولية الدولة اكد محدثنا ان الدستور التونسي يفرض على الدولة مساعدة العائلة التونسية لكن في المقابل لم يتم ذكر الاليات المخصصة لهذه المساعدة مشيرا الى أنّ الدولة عادة ما تحمل العائلة المسؤولية وهذا من بين ابرز اخلالاتها، حيث ان الدولة مطالبة بمساندة العائلة وتوفير كل الظروف الملائمة لتربية جيل سليم..
كما تحدث عن تقصير وزارة التربية التي تتخلى عن دورها في حماية الطفل بمجرد مغادرته باب المدرسة ..
ملف من إعداد: سناء الماجري